السيد محمد تقي المدرسي

85

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

فالله خلق السماوات والأرض بالحق ، فلذلك كل شيء في السماوات والأرض مخلوق لله هو حق ، وقائم على حق ، على تقدير وعلم ، على سنة جارية وعلى تدبير ، والى اجل - وبالتالي - على سنة محكمة واجل محدد ، ولذلك فان الله قد يقتضي باعدام طائفة ، وخلق طائفة مكانهم ، إذا انتهت مهمة الأولى . 4 - ثم انظروا إلى الشمس ( محور منظومتنا ) كيف جعلها الله ضياءاً وأجراها في فلكها لمستقر لها ، والى القمر كيف جعله الله نوراً وقدره منازل لكي نحسب الشهور ، وانظروا إلى حركة الليل والنهار وكل ما فيها من حكمة بالغة ، أليس في ذلك دليل على : ان الله ما خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا ، وانما خلقها بالحق ( وفق سنة واجل وغاية ) ؟ قال الله تعالى : ( هو الذي جعل الشمس والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ) « 1 » . 5 - وكما أن خلق السماوات والأرض كان بالحق ، كذلك قول الله وحكمه بالحق ، فمن آمن به ولم يشرك به ما لم ينزل به سلطاناً ، فهو أحق بالأمن ، ومن عمل صالحاً فسوف يجزيه الله بالحسنى ، وهكذا لم يكن دينه لعباً ولا هزواً ، قال الله تعالى : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، ويوم يقول كن فيكون ، قوله الحق ، وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير ) « 2 » . 6 - وما دامت السماوات والأرض قائمة على أساس الحق ، فان القرية التي قامت على أساس الشرك بالله انما هي نسيج واه ، كبيت العنكبوت ( وان أوهن البيوت لبيت العنكبوت ) « 3 » . قال الله تعالى : ( خلق الله السماوات والأرض بالحق ان في ذلك لآية للمؤمنين ) « 4 » . 7 - وإذا لم يكن الحق حاكماً ، فلماذا دمر الله القرى الظالمة ؟ بلى . وان كل

--> ( 1 ) - يونس / 5 . ( 2 ) - الانعام / 73 . ( 3 ) - العنكبوت / 41 . ( 4 ) - العنكبوت / 44 .